الشيخ محمد علي الگرامي القمي
55
شرح منظومة السبزواري
قلت : هو أيضا فيض آلهى والفيض قديم . وحينئذ فالمنطق البحثى أيضا كان قبل أرسطو ( فضلا عن المنطق الفطري الذي هو أساس البحثى ) ، ويشهد لما ذكر نا كلام أرسطو نفسِه ، الذي حكاه ابن سينا في منطق الشفا ، قال : انا ما ورثنا عمن تقدمنا في الأقيسة . الاضوابط غير مفصلة الخ . فيستفاد من كلامه انه كان عند من سبق أرسطو أيضا ضوابط من الأقيسة ، غاية الأمر انها لم تكن مفصلة منظمة . هذا كلام المصنف قدس سره وفيه ان هذا البرهان يقتضى ان يكون منظما وكاملا أيضا لانّ كماله ونظمه أيضا فيض مع أن الواقع خلافه فان العلوم ترقى شيئا فشيئا . والتحقيق ان البرهان لا يقتضى أزيد من قدم فيضه تعالى فيما يرتبط به تعالى ، بمعنى انه تعالى ليس بخيلا ، فما يرتبط به تعالى فهو أعطاه الا ان بعض الموجودات يحتاج إلى مادة مستعدة لقبول الفيض ، فيحتاج إلى طول زمان حتى يحصل الاستعداد . وبرهان قدم الفيض لا يقتضى قدم هذه الموجودات ولذلك تريهم يقسمون الموجودات إلى الابداعيات التي تُوجَدُ بصِرْف الإرادة على ما يفيده قوله تعالى : « انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون » ، وإلى الماديات التي تحتاج إلى طول زمان لحصول الاستعداد ، وقد يجعل قوله تعالى : « الالَهُ الخلق والامر » اشارةً إلى هذا التقسيم ، وقوله تعالى : « قل الروح من امر ربى » بمعنى ان الروح من عالم الامر والابداع والمجردات . أضف اليه ان العلم الإلهي قدر للانسان كمالات لا يصل إليها الا بالاختيار والسعي والعمل ، بمضمون قوله تعالى : « وان ليس للانسان الا ما سعى » وقد أعطاه رأس المال وفرصة الكسب حتى يصل إليها ، فهذا الكمال المترقب وان كان فيضا من الله تعالى الا انه من قسم ثاني الموجودات يحتاج إلى زمان وكسب . وحينئذ فالقديم من الله تعالى هو ما يرتبط به تعالى من اعطاء أصل القريحة التي هي رأس المال والقدرة على كسب المعارف لا كل فيض ولو كان بحثيا